السيد محمدحسين الطباطبائي

42

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ « 1 » وقال : وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 2 » وقال : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ « 3 » فلا يضلّ في المعارف الالهيّة إلّا أهل البغي والظلم ؛ ولذلك ذيّل الآية بقوله : فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ هذا . وقوله : فَبَعَثَ اللَّهُ أخذ البعثة - وأصلها البعث عن النوم ؛ إذ هو الأنسب لما تحكيه الآية من حال الناس وخمودهم - دون الإرسال لاقتضائه خروج المرسل عن حكم المرسل إليهم . وقوله تعالى : النَّبِيِّينَ من النبأ بمعنى الخبر ، والنبيّ هو الإنسان الذي عنده النبأ من اللّه وآياته ، فالفعيل ما استقرّ فيه الفعل . وقد قيل : إنّ الفرق بين النبيّ والرسول بالعموم والخصوص المطلق ، فالرسول : هو الذي يبعث فيؤمّر بالتبليغ ويحمل الرسالة ، والنبيّ : هو المبعوث سواء امر بالتبليغ أم لم يؤمر ، هذا . لكن ينافيه قوله تعالى : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ « 4 » وقوله تعالى :

--> ( 1 ) . الروم ( 30 ) : 30 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 101 . ( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 82 . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 157 .